العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

ويستدل أيضا بإجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) لأنهم أجمعوا على إمامتهما وإجماعهم حجة . ويستدل بالخبر المشهور أنه قال ( عليه السلام ) : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ، أوجب لهما الإمامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعدا عنه ، دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك . وطريقة العصمة والنصوص ، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما وكانت الخلافة في أولاد الأنبياء ( عليهم السلام ) وما بقي لنبينا ولد سواهما ، ومن برهانهما بيعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهما ، ولم يبايع صغيرا غيرهما ، ونزل القرآن بايجاب ثواب الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى ( ويطعمون الطعام ) ( 1 ) الآيات فعمهما بهذا القول مع أبويهما . وإدخالهما ، في المباهلة ، قال ابن علان المعتزلي : هذا يدل على أنهما كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين . وقال أصحابنا : إن صغر السن عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل ، وبلوغ الحلم حد لتعلق الأحكام الشرعية ، فكان ذلك لخرق العادة ، فثبت بذلك أنهما كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما ، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الآية ذكر قبول دعائهما ، ولو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجد من يقوم مقامهم غيرهم ، لباهل بهم أو جمعهم معهم ، فاقتصاره عليهم ، يبين فضلهم ونقص غيرهم . وقد قدمهم في الذكر على الأنفس ليبين عن لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس معدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم أفضل خلق الله . واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء

--> ( 1 ) الدهر : 7 .